السيد محمد حسين الطهراني

263

معرفة الإمام

الكريم : ثمّ صارت علوم اللسان صناعيّة من الكلام في موضوعات اللغة وأحكام الإعراب والبلاغة في التراكيب فوضعت الدواوين في ذلك بعد أن كانت ملكات للعرب لا يرجع فيها إلى نقل ولا كتاب فتنوسي ذلك وصارت تُتلَقّى من كتب أهل اللسان فاحتيج إلى ذلك في تفسير القرآن لأنّه بلسان العرب وعلى منهاج بلاغتهم وصار التفسير على صنفين : تفسير نقليٍ مسندٍ إلى الآثار المنقولة عن السلف وهي معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ومقاصد الآي وكلّ ذلك لا يُعرَف إلّا بالنقل عن الصحابة والتابعين ، وقد جمع المتقدّمون في ذلك وأوعوا إلّا أنّ كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغثّ والسمين والمقبول والمردود ، والسبب في ذلك أنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنَّما غلبت عليهم البداوة والامّيّة وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيءٍ ممّا تتشوّق إليه النفوس البشريّة في أسباب المكوّنات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم « 1 » وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذٍ باديةٌ مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلّا ما تعرفه العامّة من أهل الكتاب ومعظمهم من حِمْيَر الذين أخذوا بدين اليهوديّة فلمّا أسلموا بقوا على ما كان عندهم ممّا لا تعلّق له بالأحكام الشرعيّة التي يحتاطون لها مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك وهؤلاء مثل كعب الأحبار ووهب بن منبّهٍ وعبد الله بن سلام وأمثالهم فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم في أمثال هذه الأغراض أخبارٌ موقوفةٌ عليهم وليست ممّا يرجع إلى الأحكام فتُتَحَرَّى في الصحّة

--> ( 1 ) - وكان ( ابن إسحاق ) يحمل عن اليهود والنصاري ، ويسمّيهم في كتبه : أهل العلم الأوّل . ( « معجم الأدباء » ج 18 ، ص 8 ) .